البرامج الرياضية المدمجة

10 ديسمبر 2007 | لا تعليقات

يمكن تعريف البرامج الرياضية المدمجة:

على أنها البرنامج الذي يوفر الفرص لجميع التلاميذ بغض النظر عن قدراتهم واهتماماتهم للمشاركة في الأنشطة الرياضية.

وتؤكد برامج الأنشطة الرياضية المدمجة حق كل تلميذ في المخاطرة، والمحاولة، والخطأ، والاستقلالية، والاختيار بحيث يستفيد التلميذ ذو الاحتياجات الخاصة بنفس القدر الذي يستفيده قرينه العادي. لذلك فإن برنامج الأنشطة الرياضية المدمجة عبارة عن برنامج يتصف بالتدرج في الأنشطة لجميع التلاميذ ويوفر الدعم بدرجات مختلفة وفقاً لاحتياجاتهم واهتماماتهم، حيث يتم تعديل الأنشطة بشكل فردي وعند الضرورة فقط. و تكون توقعات البرنامج واقعية ومناسبة مع إعطاء الحق في المخاطرة والاختيار وتقديم المساعدة للتلميذ عند الحاجة وللحد الأدنى.

فوائد الأنشطة الرياضية المدمجة
:

إن أهداف برنامج الأنشطة الرياضية الخاصة والنتائج المتوقعة منه لا تختلف عنها لأقرانهم العاديين، فجميعها تعمل على تطوير وتنمية المهارات الحركية الأساسية، واللياقة البدنية، والمهارات الاجتماعية، وتزيد من الوعي بأهمية النشاط البدني في الحياة اليومية.

ويتيح برنامج الأنشطة الرياضية المدمجة الفرص للتلاميذ العاديين للتعرف على مواهب وقدرات أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدير الفروق الفردية بين الأفراد وتقبّل أن المشاركة بطريقة مختلفة لا تقلل من قيمتها. إضافة إلى ذلك يسهم البرنامج في تعرف التلاميذ العاديين على طريقة النموذج، والملاحظة، والمناقشة، والتطوع، والاتصال بذوي الاحتياجات الخاصة وإقامة علاقات اجتماعية معهم، مما يزيد من خبراتهم. إن هذا البرنامج يؤكد قيمة كل منهم ويقلل من الاختلافات بين التلاميذ، ويعتبر المفتاح لضمان المشاركة الكلية الجادة لهم تبعاً لاحتياجاتهم ورغباتهم والاستجابة لها بشكل مؤثر، مع الحفاظ على كرامتهم.

ونظراً للآثار الإيجابية لبرنامج الأنشطة الرياضية المدمجة، فقد أصدرت الجمعية الأمريكية للصحة والتربية البدنية والترويح والإيقاع الحركي (AAHPERD, 1995)بياناً يوضح موقفها المهني تجاه هذا البرنامج، والذي يتضمن النقاط التالية:

1- يجب أن يبدأ جميع التلاميذ بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة بالمشاركة في برامج الأنشطة الرياضية العامة (للعاديين)، وعلى المدرسة تقديم المبررات لعدم مشاركة أي منهم في هذه البرامج.

2- يمكن تلبية الحاجات الخاصة للتعلم والحركة من خلال الأنشطة المتاحة في برامج الأنشطة الرياضية العامة.

3- يحتاج معظم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة إلى خدمات مساندة لتحقيق النجاح المطلوب في برامج الأنشطة الرياضية العامة، لذا يجب ذكر هذه الخدمات في برامجهم الفردية.

4- يحتاج معظم المدربين الرياضيين إلى المساعدة في إعداد وتنفيذ برامج تشمل التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، لذا ينبغي بذل كل جهد لتوفير هذه المساعدة من خلال فريق التعليم الذي يتضمن أخصائي أنشطة بدنية معدلة، أومن خلال الدورات التدريبية أو الاستشارات المنتظمة.

5- قد لا تكون الأنشطة الرياضية العامة مناسبة في بعض الأحيان، لذا ينبغي مراجعة وتعديل كمية وكيفية المساعدة المقدمة للتلميذ والمدرب الرياضي.

6- إذا تم التأكد من عدم فائدة الأنشطة الرياضية العامة للتلميذ أو تعارضها مع سلامة التلاميذ الآخرين أو تسببها في مشاكل تعليمية لهم ، ينبغي دراسة إمكانية وضع التلميذ ذي الاحتياجات الخاصة في مكان ملائم آخر حتى ولو جزئياً .

7- يجب أن لا تقتصر أهداف البرنامج الفردي في الأنشطة الرياضية على الجوانب الاجتماعية فقط، بل ينبغي تقييم فوائده التربوية وفقاً لمسار تقدم التلميذ بدنياً وصحياً.

أنواع الدمج في الأنشطة الرياضية:

يفترض أن يكون الدمج هو القاعدة والاستثناء هو العزل. من هذا المنطلق ينبغي العمل على دمج جميع التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على الأقل جزئياً إن لم يكن كلياً وذلك باختيار المكان الملائم للتلميذ والذي تنجح فيه العملية التعليمية. ومن أهم أنواع الدمج في الأنشطة الرياضية ما يلي :

1- الدمج التعليمي:

عبارة عن مشاركة التلميذ ذي الاحتياجات الخاصة في أنشطة تعليمية مع أقرانه من التلاميذ العاديين، ويعتمد ذلك على مدى تطابق أهداف برنامجه التعليمي مع أهداف برنامج أقرانه العاديين، بالإضافة إلى الإمكانات المتوفرة التي تعزز عملية الدمج. أما إذا كانت أهداف برنامج التلميذ ذي الاحتياجات الخاصة مختلفة عن أهداف برنامج أقرانه العاديين وذلك بسبب شدة إعاقته، في هذه الحالة يمكن المشاركة في وجود المساعد أو الزميل المدرب الرياضي ولكن بدون تفاعل اجتماعي مع الأقران العاديين. كذلك يستطيع المدرب الرياضي أن يعطي أنشطة في حدود قدرات الجميع كتمرينات الإحماء، ولكنها لن تؤدي إلى التفاعل الاجتماعي.

2- الدمج الاجتماعي:

عبارة عن تفاعل شخصي مع الأقران العاديين في الصف، ويفترض أن يُؤدي هذا التفاعل إلى القبول المتبادل. وقد يكون هذا التفاعل باتجاه واحد، حيث يقوم العاديون بالبدء بالتفاعل ويرون أنفسهم كمساعدين لأقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة أو باتجاهين متبادلين حيث يقوم كل من الطرفين (العاديين و ذوي الاحتياجات الخاصة ) بمحاولة دمج الآخر، وغالباً ما يؤدي هذا النوع من التفاعل إلى الدمج الاجتماعي.

3- الدمج المكاني:

عبارة عن وضع التلميذ ذي الاحتياجات الخاصة في نفس المكان مع أقرانه العاديين دونما مشاركتهم في الأهداف أو الأنشطة، أو التفاعل الاجتماعي معهم، والذي يحتمل أن يحدث دون تخطيط سابق من المدرب الرياضي. و بعكس الدمج التعليمي أو الاجتماعي اللذان يتطلبان إعداداً وتخطيطاً وعملاً جاداً لتنفيذهما، فإن الدمج المكاني سهلاً في تنفيذه إلا أن له عواقب سلبية كثيرة، حيث يعاني فيه التلميذ ذو الاحتياجات الخاصة من الضغوط، نظراً لإهماله المتكرر من قبل أقرانه وسماعه للتعليقات الساخرة منهم والشعور بعدم أهميته أثناء النشاط. و ربما يكون عزله أفضل في كثير من الأحيان من دمجه المكاني فقط.

4- تهيئة التلاميذ العاديين للدمج:

يعتقد البعض خطأً أن دمج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة من السهولة بمكان بحيث لا يحتاج إلى تخطيط سابق بل يمكن البدء به حالما ينخرط هؤلاء التلاميذ في مدارس العاديين. وكم أدى ذلك إلى فشل عملية الدمج وعدم تحقيقها لأهدافها التربوية بالنسبة لجميع التلاميذ سواء العاديين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، بل وتأثيرها السلبي عليهم. لذلك ينبغي التخطيط الجيد المسبق لبرنامج الأنشطة الرياضية المدمجة. ويأتي ذلك بتهيئة التلاميذ العاديين نفسياً واجتماعياً لاستقبال زميلهم التلميذ ذي الاحتياجات الخاصة.

و لضمان تقبل التلاميذ لزميلهم ذي الاحتياجات الخاصة يمكن للمدرب الرياضي أن يناقش تلاميذه في أسباب قبول أو عدم قبول التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، مع الإشارة إلى أهمية الجوانب الشخصية والإنسانية بدلاً من التركيز على المظهر الخارجي. كما يركّز المدرب الرياضي على أنه يجب تقدير الأداء إلى أقصى قدرة ممكنة لذوي الاحتياجات الخاصة مثلما تقدّر أداء ذوي المستويات العالية. وسنذكر فيما يلي بعض الأمثلة لأنشطة تهدف إلى تهيئة التلاميذ العاديين لاستقبال زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تتضمن:

1- دعوة ذي الاحتياجات الخاصة للحديث مع العاديين:

ينبغي التخطيط الجيد لهذا النشاط واختيار العناصر التي سوف تُناقش أثناء الحديث قبل دعوة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن الملاحظ أن معظمهم لديه القدرة على توضيح كل ما يرتبط بالإعاقة وشدتها وتأثيرها على جوانب الحياة المختلفة بشكل أفضل من العاديين، لكن ليس جميعهم لديه الرغبة في الحديث عن إعاقتهم أمام مجموعة من الأفراد سواء كانت كبيرة أو صغيرة. لذلك ينبغي اختيار المتحدث بعناية فائقة حتى يكون تأثيره إيجابياً على المستمعين.

2- المقابلة الشخصية لذوي الاحتياجات الخاصة:

إن المقابلة الشخصية تناسب التلاميذ الأكبر سناً والأكثر نضجاً، ويتوقف نجاحها على الاختيار المناسب للتلميذ ذي الاحتياجات الخاصة الذي ستلقى عليه سلسلة من الأسئلة المرتبطة بإعاقته ومدى تأثيرها على جوانب حياته، على أن يُشجع على التفاعل بينه وبين التلاميذ العاديين.
3- عرض الأفلام التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة:

يتم اختيار أحد الأفلام التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تجيب عن الأسئلة ذات العلاقة بتأثير الإعاقة على جوانب الحياة المختلفة.

4- تجربة استخدام الأدوات والأجهزة المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة
:

إن قيام التلاميذ العاديين بتجربة الأدوات والأجهزة المساعدة التي يستخدمها ذوي الاحتياجات الخاصة سوف يساعد في زيادة فهمهم لمدى المشاركة التي تحيط بهم، وتساهم في تقدير قدرات زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة.
5- محاكاة الإعاقات:

إن أنشطة محاكاة الإعاقات المختلفة سوف تساهم في تفهم التلاميذ للمشاكل المصاحبة للإعاقة، والتي غالباً ما تكون منطلقاً لمناقشات أكثر خصوصية ذات علاقة بالموضوع. وفيما يلي بعض الأمثلة لأنشطة محاكاة الإعاقة التي تم استخدامها بنجاح:

أ – قيام التلميذ بارتداء معتمة للعينين (محاكاة لفقدان البصر) على أن يكون زميل آخر دليلاً له في حركته، ثم يقوم التلميذ الأول بأداء بعض المهارات الحركية بمساعدة زميله الثاني.

ب- استخدام التلميذ العادي لكرسي متحرك في تنقلاته وقيامه بأداء بعض المهارات الحركية، ويمكن أن يقوم بتبديل ملابسه دون أن يقف.

ج – استخدام سدادات للأذنين واستماع التلميذ العادي لحديث زملائه أو مدربه وشرحه للمهارات الحركية ( محاكاة لضعف السمع ).

د – قيام التلاميذ بأداء بعض المهارات الحركية باستخدام ذراع أو رجل واحدة فقط وبمساعدة عكازات أو مشايات.
6- الدمج المعكوس:
يمكن للمدرب الرياضي الذي يعتزم دمج تلميذ ذي احتياجات خاصة في دروس تربية بدنية للعاديين أن يختار بعض التلاميذ العاديين للعمل كمساعدين له. ويعرف هذا الإجراء بالدمج المعكوس ، الذي يتميز بإتاحة الفرصة لذوي الاحتياجات الخاصة للاستفادة من التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم العاديين في بيئة معروفة لديهم وهو الأنشطة الرياضية الخاصة، وتطوير مهاراتهم وذلك قبل المشاركة في الأنشطة الرياضية للعاديين .

كذلك يستفيد التلاميذ العاديون من الدمج المعكوس بإتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة مغايرة لما اعتادوا عليه مما يجعلهم يقدّرون شعور ذوي الاحتياجات الخاصة في حالة دمجهم في الأنشطة الرياضية للعاديين. إضافة لذلك يساعد الدمج المعكوس المدرب الرياضي على ملاحظة تفاعل تلاميذه العاديين و ذوي الاحتياجات الخاصة ومناقشتهم فيما يتعلق باستفساراتهم وانطباعاتهم عن الدمج، مما يعتبر أساساً لنجاح دمجهم في الأنشطة الرياضية العامة.

ويعتبر هذا النشاط الذي يتميز بالتركيز على التفاعل المباشر بين التلاميذ العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة من الأساليب الفعالة جداً في تعديل الاتجاهات. و هنا لابد من الإشارة إلى أن هذا الأسلوب أكثر فائدة مع التلاميذ الذين لم تتحدد اتجاهاتهم بعد نحو زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة. كما ينصح أن يبدأ الدمج المعكوس بذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتمتعون بقدرات عقلية واجتماعية عالية وذلك قبل دمج ذوي الإعاقات العقلية الشديدة وذوي الاضطرابات السلوكية.

اختيار الأنشطة الرياضية المدمجة:
يعتمد دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم العاديين في الأنشطة البدنية على مستوى قدراتهم والمهارات المطلوبة لهذه الأنشطة. وفيما يلي بعض الإرشادات التي ينبغي على المدرب الرياضي مراعاتها عند تدريس الأنشطة البدنية المدمجة (Dauer & Pangrazi, 1986):

1- ينبغي على المدرب الرياضي دراسة النشاط قبل تدريسه، ويتطلب ذلك الإلمام الجيد بالقوانين والأدوات المستخدمة حتى يتسنى له إجراء التعديل الذي يتناسب مع قدرات وحاجات التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة.

2- ينبغي أن تكون التوجيهات منظمة وواضحة ومسلسلة ودقيقة، مع التأكيد على فهم ذوي الاحتياجات الخاصة للنشاط المطلوب.

3- السماح للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة بممارسة النشاط قبل عرض القوانين والتوجيهات، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة حماسهم للمشاركة دون الاستماع إلى عرض شفوي لمدة طويلة، حيث أنهم يفضلون الطريقة البصرية بدلاً عن اللفظية.

4- تساعد الأنشطة البدنية الجماعية (الألعاب) التلاميذ على تعلم المهارات الاجتماعية، فمثلاً من الممكن توجيه التلميذ لحدوث خطأ ما وإعطاء الجزاء المناسب، سواء كان من الفريق المنافس أو من فريقه، حيث أن ذلك سيساعد في تعزيز أخلاقيات المنافسة واللعب النظيف وقبول أحكام الآخرين. كما تساعد هذه الأنشطة في قبول التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة التعديلات المختلفة للأنشطة، فمثلاً يسمح للتلميذ ذي الخلع في الفخذ أن يجري لمسافة أقل من أقرانه الآخرين أو البدء قبلهم في مسابقات التتابع.

5- يجب أن يشارك جميع التلاميذ لفترات متساوية في الأنشطة التي تكون فيها المشاركة بالتتابع، كما يجب استبعاد الأنشطة التي تتصف بخروج المغلوب.

6- الاهتمام بالتنويع والتغير في الأنشطة وعدم تكرارها مع التوقف عندما يكون حماس التلاميذ أقصاه، وذلك للمحافظة على إثارتهم وحماسهم للدرس القادم.


اختيار الألعاب:

يعتمد اختيار الألعاب في برنامج الأنشطة الرياضية المدمجة على الأهداف المنشود تحقيقها وعلى عدد وقدرات التلاميذ المشاركين، والإمكانات المتاحة من حيث المكان والوقت والأدوات وبتحليل طبيعة اللعبة يمكن تحديد المهارات الحركية الأساسية المتوقع تطورها، وعناصر اللياقة البدنية المتوقع تدريبها، والأهداف الاجتماعية والنفسية والمعرفية التي يمكن تحقيقها. كما ينبغي مراعاة عمر التلاميذ عند اختيار الألعاب، فمثلاً يجب عدم الاعتماد على العمر العقلي فقط عند اختيار لعبة لذوي التخلف العقلي، حيث قد تكون بعض الألعاب المصممة للأطفال صغيري السن لا تتناسب مع ذوي التخلف العقلي الأكبر سناً والمساوين لهم في العمر العقلي، فقد يرفض ذوو التخلف العقلي المشاركة فيها ويشعرون بالخجل حيالها مما يفقدها قيمتها.

المتغيرات التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الألعاب
(المصدر: Gobbard, C. , LeBlanc, E. & Lowry, S., 1987)

الرياضات المدمجة:
تحتل الرياضات جزءاً لا بأس به من الأنشطة البدنية الممارسة أثناء الأنشطة الرياضية خاصة والمؤسسات الاجتماعية (الأندية) عامة. لذلك لا بد من إدراج الرياضات في برامج الأنشطة الرياضية لذوي الاحتياجات الخاصة وذلك لفوائدها البدنية والنفسية والاجتماعية وخصوصا ًفيما يرتبط بالدمج. ويسعى المهتمون بذوي الاحتياجات الخاصة إلى دمجهم كلياً في رياضات العاديين قدر الإمكان. ويشير جودمان (2002) إلى أن نجاح الدمج الكلي في الرياضات يتأثر بعدة عوامل من أهمها:

أ‌- حاجة ورغبة ذي الاحتياجات الخاصة إلى تحقيق النجاح والمحافظة على تقدير الذات الإيجابي (قد يكون الرياضي سعيداً بمشاركته في رياضة يحقق الفوز فيها لانخفاض المستوى ويفقد حماسه عندما ينافس عند مستوى أعلى ويتعرض للخسارة بشكل منتظم).

ب- سهولة الوصول إلى مكان ممارسة الرياضة.

ج- المستويات غير المناسبة لمهارات الرياضة المعينّة.

د – المهارات الاجتماعية غير المناسبة.

هـ- الواقعية (عدم إمكانية الدمج الكلي لشخص ما ذي إعاقة في بعض الرياضات).

ونظراً لتعذر دمج ذوي الاحتياجات الخاصة كلياً في جميع الرياضات فقد طوّر وينيك (Winnick., 1987) نموذجاً لمستويات الدمج للمشاركة في الرياضات (الشكل 17). ويتضمن نموذج وينيك المستويات التالية:
المستوى الأول: رياضات العاديين:

الدمج الكلي (تنافسياً واجتماعياً) للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في بطولات وأندية رياضات العاديين في المجتمع المحلي.

المستوى الثاني : رياضات العاديين مع التعديلات:
عبارة عن دمج الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة في بطولات وأندية رياضات العاديين مع بعض التعديلات في القوانين والأنظمة المصممة للعاديين. ويتم إجراء هذه التعديلات بهدف إعطاء الشخص ذي الإعاقة فرصة متساوية لتحقيق نفس الفوائد أو النتائج التي يحققها أقرانه العاديون.

المستوى الثالث: الرياضات الموازية:

يشارك الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أقرانهم العاديين في نفس البرنامج أو المنافسة ولكن يكون لهم فئتهم المستقلة، كمشاركة الرياضيين مستخدمي الكراسي المتحركة في سباق الماراثون.


المستوى الرابع : الرياضات المعدلة والمدمجة:

يشارك الرياضيون ذوو الاحتياجات الخاصة أقرانهم العاديين في رياضة معدلة ولكنها مدمجة، كأن يجتمع الرياضيون ذوو الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم العاديين لتكوين فريق أو أكثر للمشاركة في بطولة كرة سلة بالكراسي المتحركة.


المستوى الخامس: الرياضات المعدلة والمعزولة:

يشارك الرياضيون ذوي الاحتياجات الخاصة في رياضة معدلة ولكنها معزولة. كمشاركة لاعبي كرة هدف للمكفوفين في بطولة خاصة بالأفراد ذوي الإعاقة البصرية.

كما أنه من الممكن أن يشارك ذوو الاحتياجات الخاصة في المستويات المختلفة المذكورة في نموذج وينيك، كأن يشارك مع ناديه المحلي في بطولة للعاديين إلا أن هدفه الوصول إلى قمة مستواه في بطولة وطنية أو دولية معزولة ضد رياضيين ذوي إعاقات مشابهة، أو يتدرب مع العاديين ولكن ينافس في بطولات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، أو يتخصص في رياضة خاصة بالإعاقة (كرة الهدف) ولكن ينافس في رياضة أخرى (البولنج) في مجتمعه المحلي وذلك بهدف التفاعل الاجتماعي.

و ينبغي أن يدرك المدرب الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة أن الدمج في الدرس أو التدريب أو المنافسة أو جميعهم يعتمد على قدرة ذي الاحتياجات الخاصة وشدة حالته ومتطلبات الرياضة وعلاقتها بنوع الإعاقة. و يعتبر تطبيق الدمج في التدريب سهلاً نسبياً.

أ.د/ عبدالحكيم بن جواد المطر
أستاذ التأهيل الحركي – جامعة الملك سعود

الكاتب:

إضافة تعليق

ابحث هنا

الأقسام الرئيسية

الفعاليات القادمة

  • المؤتمر السادس لإعاقات النمو 2012 جدة 19 مارس

جديد المواضيع

الكتّاب المشاركون

دخول الكتّاب