“عبير حاتم” تغترب لتطوير “واقع الصم والبكم”
28 ديسمبر 2009 | لا تعليقات | الزيارات (71)من وقت لآخر سنجد العديد من الأشخاص الذين يعيشون في الظلام ويسعون جاهدين لإشعال شمعة تنير دربهم لإضاءة دروب الآخرين، كثيرون هم في كافة مجالات الحياة بدءاً من أصغر مهنة وانتهاءاً بأعلاها…
ولكن قلائل هم الأشخاص الذين يبحثون عن شمعتهم في وقت مبكر من حياتهم وهذا مافعلته “عبير حاتم” عندما قررت السفر إلى خارج القطر لمتابعة مابدأت به وبغض النظر عن معاناة الغربة إلا أنها ما زالت تنتظر تلك اللحظة التي تعود فيها إلى أحضان وطنها وأهلها.
“عبير حاتم” التي تزور أهلها قادمة من “فرنسا” خلال إجازتها السنوية حيث تحدثت عن ذكرياتها التي لم تنساها يوما ما ،قالت : ذكرياتي تمتد إلى جامعة “دمشق” حيث كانت دراستي الجامعية في كليّة “التّربية” حتى تخرجت منها عام (1998 م) ومن ثم إلى عام (2000م) عندما بدأت حياتي العملية كمعيدةٍ في قسم “علم النفس” في كلية “التربية” بجامعة “تشرين”.
ولمدّة ثلاث سنوات قضيتها بين أعمال تدريسيةٍ وأعمالٍ إدارية ومن ثمّ كان السّفر حين صدر قرار إيفادي إلى “فرنسا” للحصول على شهادتيّ “الماجستير” و”الدكتوراه” في اختصاص (علم النّفس اللّغوي) وبعد الخضوع لدورةٍ تعليمية للّغة الفرنسية لمدّة تسعة أشهر بعدها مباشرة ومن ثم سافرت إلى فرنسا في عام (2004م) وذلك مع بداية العام الدراسي وحصلت على شهادة الماجستير بعد أقلّ من عامين دراسيين وبدأت التحضير لأطروحة الدكتوراه في نفس الجامعة في مدينة “ليون” حيث ستتمّ مناقشة أطروحتي نهاية العام الدّراسي الحالي.
يبحث موضوع الأطروحة (أثر غياب اللّغة كوظيفة معرفية في تطوّر البنية الأخلاقية عند الطّفل الأصمّ وهي دراسةٌ مقارنة بين مستوى التّطور الأخلاقي بين الأطفال الصمّ في “سورية” وفي “فرنسا”)».
وعن سبب اختيارها هذا الاختصاص في “علم النفس” قالت “عبير”: «يبحث علم النّفس اللّغوي في اللّغة كجانب من الظّاهرة السّلوكيّة البشرية كما يبحث في العمليات النّفسية التّي تُكتسب من خلالها اللّغة البشرية ويهتمّ بتحديد طبيعة اللّغة ووصفها كظاهرة نفسيّة وبكيفية تعلّم اللّغات ودراستها.
إنّ علم النّفس اللّغوي هو علم بينيٌ يتكامل فيه جانب اللّغة مع جانب علم النّفس ويتطلّب إلماماً بمجالات التّربية والتّعليم وآليات الجهاز العصبي والدّماغ وتقنية الذّكاء الاصطناعي، إنّ انتماء علم نفس اللّغة إلى فروع علم النّفس المعرفي ودراسة تأثير الوسط المحيط في إمكانية هذا التطوّر وذلك في سياق مقارنة واقع الطفل الأصمّ في سورية مع واقع الطفلّ الأصمّ في “فرنسا”، و ما دفعني لاختيار هذا البحث بالذّات هو وجود الكثير من الأبحاث في مجال التطّور الأخلاقي عند الطّفل العادي في كلّ أنحاء العالم والنّدرة البالغة للأبحاث التّي تربط الإعاقة السّمعية ونقص اللّغة بمستوى التطوّر الأخلاقي عند الأطفال الصمّ.
ونحن في سورية بأمسّ الحاجة للعمل بجدّية وعمق في مجال واقع الصم والبكم لتحسين وضعهم تعليمياً وتربوياً وبشكلٍ عام يمكننا القول أنّ الإلمام بعلم النّفس والاطّلاع على مبادئه يساعد النّاسَ على التّفكير في أفعال الآخرين واكتشاف مبرّراتها وبالتّالي فهمهم والتّعاطي معهم بموضوعية .
كما يساهم المختصّون في فروع علم النفس بتقديم دراساتٍ تجريبية للسّلوك في ميادين مختلفة وتقديم شروحٍ وافية لظواهر سلوكية بشرية (كالجريمة أو التسرّب المدرسي، التفوّق، الإعاقة، إلخ…) ترسم هذه الدراسات في النّهاية حدود المجتمعٍ وملامحه وتعمل على حلّ مشكلاته وترميم عثراته».
تملك “عبير” الكثير من المشاريع التي تخطط لها بعد إنهاء دراستها في “فرنسا” حيث أخبرتنا عنها بالقول: «أوّل ما أنوي فعله بعد انتهاء الدّراسة هو وضع نفسي تحت تصرّف جامعة “تشرين” ومتابعة ما بدأتُه في مسيرة البحث العلمي في اختصاصي ومن ثمّ السّعي لنشر كتابٍ يتضمّن الجديد في مجال علم النّفس اللّغوي بالإضافة إلى بعض التّرجمات التّي تدور في فلك عالم الصمّ والبكم».
الكاتب: فارس عمر
إضافة تعليق
ابحث هنا
الأقسام الرئيسية
الفعاليات القادمة
- اليوم العالمي لمتلازمةداون(12-3/2010)
- صم جدة يشاركون بالجنادرية 25