الرياضة عبر التاريخ

10 ديسمبر 2007 | التعليقات (1) | الزيارات (62)

كان المعوقون في الماضي يلجأون إلى العزلة والانطواء، وما يحدث ذلك من تأثيرات سلبية على سلوكياتهم، فالإحساس بالعجز يتزايد ويتفاقم ويتضاعف. إلاّ أن البعض استطاع أن يقضي على هذه النظرة، ويحطم أسوار اليأس والعزلة وقيود الخوف والرهبة، وها هي هيلين كيلر (1880 ـ 1968 م) الكاتبة المشهورة، والتي كانت تعاني من الصمم والبكم والعمى، ما زال صوتها يدوي في أرجاء العالم عندما قالت “إن العمى ليس بشيء وأن الصمم ليس بشيء، فكلنا في حقيقة الأمر عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم، وأنه على الرغم من امتلاك الإنسان خمس حواس ضئيلة عاجزة، هناك حاسة سادسة هي التي وحدها تستطيع أن ترى ما لا تراه العيون، وتسمع ما لا تسمعه الآذان، وتدرك ما لا تدركه العقول، وهذه الحاسة التي تغنينا عن الحواس الأخرى هي دليلنا في هذه الحياة وعزاؤنا في العالم.
وترجع فكرة رياضة المعوقين إلى أيام الحرب العالمية الثانية عندما جاء الدكتور لوديج جوثمان إلى المركز الخاص بجرحى العمود الفقري في مستشفى ستوماندفيل بإنكلترا، حيث أطلق الفكرة القائلة إن باستطاعة الرياضة أن تساعد أصحاب العاهات على إستعادة توازنهم الجسدي والمعنوي، وتحقق لهم اتصالاً أفضل بالمجتمع، كما تنمي قدراتهم البدنية والعقلية، وأن هدف ألعاب المعوقين سواء الرجال أو النساء، أن تحفز وتدفع لديهم الأمل والإلهام فالمعوق يستمد رؤيته لذاته من خلال رؤية الآخرين له.
وشرع الدكتور جوثمان بتطبيق هذه الفكرة منذ عام 1948 عندما أقيمت أول دورة لألعاب ستوك ماندفيل حيث اقتصرت في البداية على الرماية بالقوس، واشترك فيها المحاربون القدماء في الجيش البريطاني وكان عددهم 18 مشلولا بينهم سيدتان، وذلك في نفس يوم افتتاح الدورة الأولمبية التي أقيمت في لندن، والتي افتتحها الملك جورج السادس.
وما زالت دورة ألعاب ستوك ماندفيل تقام كل سنة لثلاث سنوات متتالية، وفي السنة الرابعة تعقد في البلد الذي تقام فيه دورة الألعاب الأولمبية وذلك منذ عام 1960 حيث انتقلت بطولة ألعاب المعوقين إلى روما، التي أقيمت بها الدورة الأولمبية، واشترك فيها 400 لاعب معوق.
تتميز مسابقات المعوقين بأن لها قانونها ونظامها الخاص، وبرنامج المسابقات يتم إعداده ليلة البطولة بعد الانتهاء من التقسيم الطبي لتحديد فئات اللاعبين بصرف النظر عن السبب في الإعاقة فالجميع لهم الحق في الاشتراك في المنافسات تبعاً لشروط وقواعد الألعاب.
وتقوم اللجنة المنظمة للبطولة بإجراء الكشف الطبي على جميع المشاركين قبل البطولة، وبناء على هذا الكشف يتم تقسيم اللاعبين إلى ست فئات مختلفة ثم تقسم كل فئة إلى ثلاثة أقسام أخرى وفي حالة وقوع أخطاء من بعض اللاعبين يمنع قانون المعوقين شطب أي لاعب بل يتم نقله إلى فئة أخرى أقل.
ويحلم المعوقون أن تعترف اللجنة الدولية برياضة المعوقين، وأن تصبح جزءاً من الألعاب الأولمبية في المستقبل، وأن يسمح لهم بالاشتراك في هذه الدورات.
إنجازات الرياضيين المعوقين لا تقل أهمية أبداً عن إنجازات الرياضيين الأسوياء فعام 1982 استطاع المصري خالد حسان أن يعبر المانش في 12,34 ساعة، فكان أول سباح معوق في العالم يعبر المانش، وفي عام 1983 نجح المصري خالد شلبي في أن يقهر القنال الإنكليزي، كما استطاع أيضاً مسعد أبو خشبة أن يعبر المانش في عام 1990.
وأخيراً فإن هؤلاء الرياضيين، وما يصنعون من إنجازات ضخمة ربما لا يستطيع الكثيرون من أصحاب الصحة والعافية على تجاوزها ولا يقدرون على تحقيق جزء مما حققه المعوقون ويحققونه، وقد قيل في الأمثال كل ذي عاهة جبار. فالمعوقون يملكون إرادة حديدية وعزيمة لا تلين وإصراراً على تجاوز الأزمات والصعاب، ورياضتهم ما هي إلاّ إحدى الوسائل التي تشبع المعوق بقوة الإرادة على مواجهة الحياة والمجتمع، وإثبات وجوده. فقد أصبح الآن من أهم المؤشرات التي تدل على مدى التقدم والإنجاز والرقي بين الدول تحقيق مبدأ الرعاية للمعوقين في جميع المجالات، وفي ذلك توفير العدالة الإنسانية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين جميعاً.

إعداد: حسان القيسي
بطل أولمبي

الكاتب: محمد هديان

عدد التعليقات ( 1 )

  1. يتصف ذوو الإعاقة العقلية بنقص في قدراتهم العقلية يصاحبها قصور في السلوك التكيفي . ونظراً لارتباط التطور الحركي بجميع القدرات السابقة بنسب متفاوتة ، يلاحظ انخفاض مستوى ذوي الإعاقة العقلية في النواحي البدنية والحركية أيضاً .
    ونظراً لما تتمتع به الأنشطة البدنية من مرونة كبيرة لا توجد في أنشطة المقررات الأخرى ، فإن مشاركة ذوي الإعاقة العقلية في برامج التربية البدنية تعتبر ضرورية لكونها من المقررات القليلة ـــ بل ربما الوحيدة ـــ التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم التأهيلية ليس في الجوانب البدنية والحركية فحسب بل في كل الجوانب النفسية والاجتماعية ، والعقلية أيضاً .
    الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في التربية البدنية لذوي الإعاقة العقلية :
     أن يبدأ المعلم بالمهارات المعلومة التي يعرفها ذوي الإعاقة العقلية ، ثم التدرج إلى المهارات المجهولة .
     يفضل استخدام طريقة النموذج والتوجيه اليدوي على استخدام الطريقة اللفظية في تعليم المهارات .
     يجب أن تتسم خبرات التلميذ ذوي الإعاقة العقلية بالنجاح في أنشطة التربية البدنية .
     تكرار التدريب على المهارة .
     التركيز على التواصل السهل باختيار الوسائل المناسبة ، واستخدام اللغة الواضحة والمختصرة .
     العمل على جعل جميع فترات الدرس تتسم بالمرح والمتعة .
     تشجيع التلاميذ على تحقيق متطلبات النشاط الحركي إلى أقصى قدراتهم .
     استخدام وسائل التعزيز المناسبة .
     معرفة تاريخ التلميذ الطبي والحصول على موافقة الطبيب بالسماح لذوي متلازمة داون بالمشاركة في الأنشطة البدنية .
     معرفة كيفية التعامل مع نوبات الصرع في حالة وجودها .
     تعزيز المهارات الأكاديمية كمعرفة الألوان ، والأحجام ، والأرقام ، والحروف وغيرها ، وذلك خلال أنشطة وبرامج التربية البدنية .
     استخدام الصور ، والأدوات الملونة ، والأناشيد ، لجذب انتباه التلاميذ .
     تغيير النشاط بآخر لتحقيق ذات الهدف في حالة أنها من مستوى حماس التلاميذ .
     يحتاج التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية إلى انتباه مستمر من قبل المعلم وإلى مثيرات متواصلة وتشجيع دائم .
    تدريس التربية البدنية لذوي الإعاقة العقلية :
    نظراً لسهولة تشتت انتباه التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية ، فإنه ليس من الضرورة تنفيذ الدرس في صالة الألعاب حيث توجد بعض الأجهزة والأدوات التي يحتمل أن تشتت انتباه التلاميذ ، لذلك فإنه يفضل تنفيذ درس التربية البدنية في مكان صغير نسبياً خصوصاً عند تعليم مهارة جديدة ، وبعد التأكد من إتقان التلميذ للمهارة يمكن تطبيقها في مكان أكبر كالصالة أو الملعب .
    وتعتبر الطريقة المباشرة في التدريس من أكثر الطرق نجاحاً عند تعليم ذوي الإعاقة العقلية المهارات الحركية ، كما يعتبر العرض بالنموذج من أفضل الأساليب المستخدمه معهم ، وذلك لأن هؤلاء التلاميذ يمتلكون القدرة على التقليد ، مع مراعاة عدم قيامهم بالتقليد أثناء العرض .
    ويمكن استخدام الأسلوب اللفظي في تدريس ذوي الإعاقة العقلية مع مراعاة الاختصار والوضوح ، والتكرار أثناء أداء النموذج من قبل المعلم وكذلك أثناء أداء التلميذ نفسه للمهارة .
    وينبغي التأكد من كون خبرات التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية في التربية البدنية ناجحة ، حيث أن خبرات الفشل المتعددة التي لا قوها في جوانب حياتهم المختلفة كافية ولا يحتاجون إلى المزيد منها ، ولتحقيق ذلك يجب تقسيم المهارة إلى عناصر بسيطة ومتتالية ، وهو المعروف بالتحليل المهاري ( تحليل المهمة ، Task analysis ) ، وتكمن أهمية هذه الطريقة في شعور التلميذ بالنجاح عند تحقيقه لأي من هذه العناصر ، كما أنها تعزز أداء المعلم بمساهمته في تحقيق النجاح حتى لو كان قليلاً ولكنه هام بالنسبة للتلميذ .
    وينبغي على المعلم تشجيع التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية بشكل عال حتى لو كان الأداء غير صحيح تماماً ، ويعتبر تشجيع المعلم من أهم الدوافع التي تساعد على خلق بيئة تعليمية جيدة .
    ونظراً لظهور التعب لدى ذوي الإعاقة العقلية بسرعة ، فإنه من الضروري أن يكون تعليم المهارات الجديدة في بداية الدرس ، مع مراعاة مراقبة ظهور علامات التعب تفادياً لحدوث الإصابات .
    أخيراً ينبغي على المعلم تعليم ذوي الإعاقة العقلية مباديء الأمن والسلامة التي يجب مراعاتها في أنشطة التربية البدنية كالاهتمام بالنظافة الشخصية بعد الانتهاء من اللعب ، وعدم رمي الأدوات باتجاه الزملاء .

    كتبه ولخصه /عدنان الحازمي
    من كتاب / التربية البدنية لذوي الاحتياجات الخاصة
    للأستاذ الدكتور / عبدالحكيم جواد المطر …. والأستاذ الدكتور / عادل على حسن

إضافة تعليق